اسماعيل بن محمد القونوي
326
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الخ جواب سؤال بأنه لم ترك حرف التبعيض في حفظ الفروج فأجاب بأن المستثنى منه أي من حفظ الفروج نادرا قليلا فإنه هو الأزواج والسراري مع أنه معلوم من الآية الأخرى وأما الغض فأورد بمن التبعيضية لأن أمر النظر أوسع لأنه مباح في أكثر الأشياء فقيد الغض بالتبعيض « 1 » . قوله : ( وقيل حفظ الفروج ههنا خاصة سترها ) وسترها مأمور به مطلقا فلا يصح إدخال من التبعيضية عليه وإنما قال خاصة لأن هذا المعنى مختص بهذه الآية وفيما سواها المراد حفظ الفروج عن الزنا مرضه لما سمعت من أن المراد به الحفظ عن الزنا في عموم الاستعمال وهو « 2 » أمارة الحقيقة « 3 » . قوله : ( أنفع لهم وأطهر لما فيه من البعد عن الريبة ) وأفعل التفضيل من قبيل الصيف أحر من الشتاء وأطهر أي أطهر من دنس الإثم قيل أنفع لهم من الزنا والنظر إلى ما حرم اللّه تعالى فإن فيها نفعا حسيا من حيث التلذذ انتهى ولا يخفى عليك أن المراد بالأنفع زيادة النفع الأخروي والدنيوي معا بحيث يكون وسيلة إلى النفع الأخروي وما ذكره ليس نفعا معتبرا في الشرع بل هو ضر فلا مساغ له في الاعتبار إذ لا اشتراك في أصل الفعل فالوجه كون من قبيل الصيف الخ . قوله : ( لا يخفى عليه إجالة أبصارهم ) مجاز عن استعمالها في الرؤية سواء كان في المباحات أو المحرمات . قوله : ( واستعمال سائر حواسهم وتحريك جوارحهم وما يقصدون بها فليكونوا على حذر منه في كل حركة وسكون ) استعمال سائر حواسهم أي المترتب « 4 » على استعمال الإبصار مثل مس الأعضاء والتقبيل والمواقعة قوله فليكونوا على حذر منه فليحذروا عن المحرمات وليتناول المباحات في كل حركة وسكون وفيما يأتون وما يذرون أشار إلى أن المراد بتلك الجملة الأمر بالحذر كناية . قوله : وأطهر لما فيه من البعد عن الريبة الريبة بكسر الراء يجيء بمعنى الشك وبمعنى التهمة والمراد هنا معنى التهمة .
--> ( 1 ) وقال صاحب الفرائد ويمكن أن يقال المراد غض البصر عن الأجنبية والأجنبية يحل النظر إلى بعضها وأما الفرج فلا طريق في الحل له أصلا بالنسبة إلى الأجنبية فلا وجه لدخول من فيه كذا في الحاشية السعدية . ( 2 ) فلا إشكال بأن بيان حرمة الزنا بدلالة النص مع أمر زائد وهو حرمة الكشف . ( 3 ) وأيضا كون الستر مأمورا به ممنوع وسيجيء تمامه . قوله : وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ أي لأجلهن يَغْضُضْنَ الآية والكلام فيه مثل الكلام في قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ الآية فتذكر . ( 4 ) المترتب الخ إشارة إلى حسن ذكر الحواس أن الكلام في الإبصار .